عبد الوهاب الشعراني

246

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

يجب عليه من الأحكام نجا ، وكان يقول توحيد الباري عز وجلّ لا تجرى ماهيته في مقال ولا تخطر كيفيته ببال جل عن الأمثال والأشكال صفاته قديمة كذاته ليس بجسم في صفاته جل أن يشبه بمبتدعاته أو يضاف إلى مخترعاته ليس كمثله شيء وهو السميع البصير لا سمى له في أرضه وسماواته لا عديل له في حكمه وإرادته حرام على العقول أن تمثل اللّه عز وجلّ وعلى الأوهام أن تحده وعلى الظنون أن تقطع وعلى الضمائر أن تعمق وعلى النفوس أن تفكر وعلى الفكر أن يحيط وعلى العقول أن تتصور إلا ما وصف به ذاته تعالى في كتابه أو على لسان نبيه صلى اللّه عليه وسلم . وكان رضي اللّه عنه يقول أول ما يجب على سالك طريقتنا هذه ترك الدعاوى الكاذبة وإخفاء المعاني الصادقة ، قلت : وذلك لأن المعاني الصادقة نور وكلما تراكمت الأنوار في قلب العبد تمكن وقوى استعداده وكلما أظهر معنى خرج النور أولا فأولا فلا يثبت له قدم في الطريق واللّه تعالى أعلم ، وكان رضي اللّه عنه أكثر إقامته في الجزيرة السادسة من البحر المحيط رضي اللّه عنه وكان رضي اللّه عنه يأمر الريح أن تسكن فتسكن « 1 » لوقته سكن جبل الهكار واستوطن بالس إلى أن مات بها سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ودفن بزاويته المنسوبة إليه وقبره بها ظاهر يزار رضي اللّه عنه . 259 - ومنهم الشيخ علي بن وهب السنجارى رضى اللّه تعالى عنه : انتهت إليه تربية المريدين بسنجار وما يليها وتتلمذت له جماعة من الأكابر مثل الشيخ سويد السنجارى والشيخ أبى بكر الجاري والشيخ سعد الصنابحي وغيرهم ، مات رضي اللّه عنه عن أربعين مريدا كلهم من أربات الأحوال وحكى أنه لما مات اجتمع هؤلاء المريدون في روضة تجاه زاويته فجعل كل منهم يأخذ من تلك الروضة قبضة من نباتها ويتنفس عليها فتزهر من جميع الأزهار المختلفة الألوان من أصفر وأخضر وأزرق وأبيض وغير ذلك حتى أقر بعضهم لبعض بالتمكين والتصريف . وكان رضي اللّه عنه يقول حفظت القرآن العظيم وأنا ابن سبع سنين ثم اشتغلت بالعلم وكنت أتعبد في مسجد بظاهر البرية فبينما أنا نائم ليلة رأيت أبا بكر الصديق رضي اللّه عنه فقال يا علي أمرت أن ألبسك هذا الطاقية وأخرج من كمه طاقية ووضعها على رأسي

--> ( 1 ) الريح كانت مسخرة لنبي اللّه سليمان وقد دعا ربه كما حكى القرآن الكريم قال : " رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدى " .